السيد الخميني

181

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

فإذا شرط أن لا يفسخ يتعلّق به النهي عنه ، وإذا شرط أن يبيع يتعلّق الأمر به ، فالحكم الشرعي تابع للشرط وجوداً وكيفيةً ، وإنّما الشرط محقّق لموضوع الحكم ، وهو نفس العناوين ، وما تعلّق بها من الحكم هو ما يناسبها أمراً ونهياً . وهذا بوجه نظير قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ * ) « 1 » بناءً على عدم كون عنوان « الإطاعة » موضوعاً لحكم عقلي ، بل يكون مشيراً إلى الأحكام الصادرة عنه تعالى ، فكأ نّه قال : « اتّبع الأحكام المذكورة بعناوينها » . ومعلوم : أنّ ذلك يختلف في الأوامر والنواهي وفي الأحكام التكليفية والوضعية والنفسية والإرشادية . . . إلى غير ذلك ، فأمر العباد بتبعية الأحكام بعناوينها ، وهي مختلفة ، فلا بدّ للعباد من ملاحظة ظواهر أدلّة الأحكام والاستظهار منها وتبعيتها . وفي المقام أيضاً على هذا المبنى الفاسد ، لا بدّ للمشروط عليهم من تبعية الأحكام المتعلّقة بها ؛ تبعاً للشروط وكيفيتها ، فيجب عليهم الفعل تارةً والترك أخرى . فإذا شرط عدم الفسخ وعدم البيع ، يتعلّق بهما حكم مناسب ، كقوله : « لا تفسخ » أو « حرم عليك » أو « وجب عدمه » فلا بدّ من ملاحظة ظواهر تلك الأحكام المقدّرة ، التابعة للشروط المتعلّقة بها . فإذا استلزم الشرط النهي عن البيع أو الفسخ ونحوهما - ممّا هو وسيلة إلى أمر آخر ، وسبب لتحقّق شيء آخر - يستفاد منه الوضع والإرشاد إلى البطلان ،

--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 32 و 132 ؛ النساء ( 4 ) : 59 ؛ المائدة ( 5 ) : 92 .